الصفحة 10 من 26

ضعيفًا، فرواية أبي نضرة له شاهدة )) [1] ، وحسنه العلائي فقال:

(( إسناده لا بأس به؛ لأن سعيد بن سليمان هذا هو النشيطي فيه لين يحتمل، حدّث عنه أبو زرعة، وأبو حاتم الرازي وغيرهما ) )، وصححه أيضًا العلامة الألباني حيث أورده في

"الصحيحة" [2] ، وأسهب الكلام في تصحيحه مستندًا في ذلك إلى ما ذهب إليه

الحاكم، ورد على العلائي في أن سعيد بن سليمان هو الواسطي الثقة وليس النشيطي. وأورد بعد ذلك متابعات وشواهد أخرى للحديث.

إلاَّ أن الإمام أحمد كانت له نظرة أخرى لهذا السند دلت على دقة ملاحظة المتقدمين من أئمة الحديث وبعد نظرهم؛ إذ قال حينما سأله تلميذه مهنأ عن هذا

الإسناد: (( ما خلق الله من ذا شيئًا، هذا حديث أبي هارون، عن أبي سعيد ) )، وعلق على ذلك العلامة الألباني قائلًا: (( وجواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين: إما أن يكون سعيد عنده هو الواسطي، وحينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه له في نظري لثقته كما سبق، وإما أن يكون عني أنه النشيطي الضعيف، وهذا مما لا وجه له بعد ثبوت أنه

الواسطي )) .

والواضح أن علة الحديث ليست بكون سعيد بن سليمان هو الواسطي أو

النشيطي، بل إن علته التي تنبه لها الإمام أحمد والإمام الترمذي هي اختلاط الجريري حيث إنه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين ومن سمع منه قبل الاختلاط هم(شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد،

وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن

عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسفيان بن

عيينة)، ومن هذا يتضح أن عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط، وأن الجريري أخطأ في ذكر أبي نضرة بدلًا من أبي هارون، ومما يدل على اختلاط الجريري في هذا

(1) المدخل إلى السنن الكبرى: 369 فقرة (623) .

(2) حديث رقم (280) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت