رسول الله ? حد لأهل نجد قرنًا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا, قال:- فانظروا حذوها من طريقكم, فحولهم ذات عرق )) ولمسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يسأل عن المهل فقال:- سمعت, أحسبه رفع إلى النبي ? فقال: (( مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم ) )وعن عائشة رضي الله عنها (( أن النبي ? وقت لأهل العراق ذات عرق ) )"رواه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح"وفائدة هذه المواقيت المكانية أنه لا يجوز لمن أراد نسكًا أن يتجاوزهن بلا إحرام, فأما ذو الحليفة فسميت بذلك لكثرت نبات الحلفاء فيها وهو نبت معروف وتسمى الآن أبيار علي وتبلغ المسافة بينها وبين المسجد النبوي ثلاثة عشر كيلًا, وأما المسافة بينها وبين مكة فتقدر بعشرين وأربعمائة كيلو متر, وهي أبعد المواقيت عن مكة, وهي ميقات أهل المدينة ومن أتى من طريقهم وأما الجحفة فهي قرية كانت عامرة, ولكن جحفتها السيول فصار الإحرام الآن من قرية رابغ الواقعة عنها غربًا ببعد اثين وعشرين ميلًا, وتحاذي الجحفة, وتبعد رابغ عن مكة بـ (186) كيلًا, ويحرم منها أهل شمال المملكة العربية السعودية وساحل المملكة الشمالي إلى العقبة, ويحرم منها أيضًا بلدان أفريقيا الشمالية والغربية وأهل لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومن ورائهم, وأما قرن المنازل فهو السيل الكبير ومسافته من بطن الوادي إلى مكة تقدر بثمان وسبعين كيلًا, ويحرم منه أهل نجد وحجاج الشرق كله من أهل الخليج والعراق وإيران ومن ورائهم من أهل المشرق, وأما يلملم فهي الآن تسمى السعدية وهي قرية عامرة وسميت بالسعدية لوجود بئر فيها تسمى بذلك نسبة إلى امرأة حفرتها تسمى (فاطمة السعدية) ويبعد عن مكة بمسافة عشرين ومئة كيلو متر, وأما ذات عرق فإنه سمي بذلك لوجود جبل صغير فيه ويسمى بالضريبة ويقع عن مكة شرقًا بمسافة قدرها مئة كيلو متر وهو الآن مهجور لعدم مرور الطرق عليه, وأما العقيق فهو وادٍ عظيم يقع شرق مكة المكرمة ويبعد عن مكة بعشرين ومئة كيلًا, ولكن الحديث في جعل العقيق ميقاتًا ضعيف وقد رواه أحمد أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي? (( وقت لأهل المشرق العقيق ) )ولكنه حديث ضعيف, لأن فيه رجلًا يقال له يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وفي الحديث انقطاع إذا لم يسمع محمد بن علي من جده كما قاله مسلم وابن القطان, ولا عبرة بمن صحح الحديث لأنه أجاب عن هاتين العلتين بمالا محصل من ورائه, فالحديث ضعيف قال الألباني في سنن أبي داود عن هذا الحديث (ضعيف) فهذا ما يتعلق بالمواقيت أسماءً ومسافة والله أعلم.