الصفحة 13 من 145

مسألة:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن وجوب الإحرام من هذه المواقيت إنما هو لمريد النسك فقط, وأما إذا مر بها الإنسان وهو لا يريد النسك فإنه لا يلزمه الإحرام وبرهان ذلك مفهوم المخالفة في قوله عليه الصلاة والسلام (( ممن أراد الحج أو العمرة ) )فإنه يفهم منه أن من لم يرد الحج ولا العمرة فإنه لا يلزمه الإحرام منها, وقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة واختار هذا القول الشافعية والظاهرية ونصره ابن حزم في المحلى وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها وابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية, وقال في الفروع:- وهي ظاهرة, والله أعلم.

مسألة:- اعلم أرشدك الله لطاعته أن للحج أركانًا وواجبات وسننًا, فأما أركانه فأربعة:- أولها الإحرام وثانيها الوقوف بعرفة وثالثها الطواف أي طواف الإفاضة ورابعها السعي أي سعي الحج, وأما واجباته:- فالإحرام من الميقات, والوقوف بعرفة إلى الغروب, والمبيت بمزدلفة, ورمي جمرة العقبة, والمبيت بمنى أيام التشريق, والحلق أو التقصير, والهدي بالنسبة للمتمتع والقارن, وأما سننه فهي سنن أقوال وأفعال سيأتي بيانها في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى.

وخير أمور الدين ما كان سنة

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الحج كسائر العبادات لا يقبل إلا إذا تحقق فيها شرطا قبول العمل وهما الإخلاص والمتابعة فأما الإخلاص فبأن يقصد الحاج ساعة تحركه وجه الله تعالى فلا يقصد رياءً ولا سمعة, وعليه أن يكون متنزهًا من الأمور المخلة بالتوحيد كبيرها وصغيرها, قال تعالى ? وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ? وقال تعالى ? فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص ? وقال تعالى ?من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطلٌ ما كانوا يعملون? وقال عليه الصلاة والسلام (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )"متفق عليه"وقال عليه الصلاة والسلام (( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته ... وشركه ) )فعلى الحاج في مراحل حجه دائمًا تصحيح النية ومراقبتها ومراعتها وأن لا يغفل عنها لحظة واحدة, وأما المتابعة فبأن يوقع هذه الفريضة على الصفة التي أوقعها عليه رسولنا ? ويحذر كل الحذر من الإحداث فيها فإن الإحداث سبب للرد والعياذ بالله تعالى, فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ? (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )"متفق عليه"ولمسلم (( من عمل عملًا ليس عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت