بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:-
فإنه قد جرت عادة أهل العلم أن يكتبوا منسكًا لأنفسهم ولمن حولهم ولعامة المسلمين من باب توضيح الأحكام في الحج وبيان الواجب منها والمستحب وتوضيح الآداب والأخطاء وما يتعلق بهذا الركن العظيم من الأحكام الشرعية, والدافع لهذا تعظيم شعائر الله تعالى والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين, وإنه من باب التشبه بهم أحببت أن أكتب لنفسي هذه الوريقات اليسيرة والتي تشمل على عامة أحكام الحج مختصرة محررة على شكل فوائد مقتصرًا فيها على القول الراجح في المسألة الخلافية, ومخرجًا فيها الفروع على أصولها والجزئيات على كلياتها, وهذه الأوراق هي في أصلها ثمرة من ثمرات ما كتبه أهل العلم في هذه المناسك فهي كالخلاصة لها, والمقصود عندي في هذه الكتابة أن تكون مسائل الحج حاضرة مع الطالب ليرجع إليها في غالب ما يرد عليه من الأسئلة, والفضل فيها لله تعالى ثم لأهل العلم رفع الله منازلهم في الدنيا والآخرة وغفر لأمواتهم وثبت أحياءهم وجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر وأسميت هذه الوريقات اليسيرة بـ:- تبصير الناسك بأحكام المناسك, والله أسأل أن ينفع بها النفع العام والخاص وأن يشرح لها صدور المؤمنين وأن يوفقني فيها لأحسن القول وأن يبارك فيها البركة تلو البركة وأن يجعلنا ممن تشرف بخدمة دينه وعباده فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن التحقيق:-
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الحقائق الشرعية هي بعينها الحقائق اللغوية لكنها زيد فيها قيود وضوابط صارت بهذه القيود والضوابط حقيقة شرعية, فالحج لغة هو القصد, وهو في الشرع كذلك لكنه زيد فيه قيود, فليس كل قصد في الشرع يسمى حجًا, بل هو قصد خاص فالحج شرعًا هو قصد بيت الله تعالى والمشاعر لأداء نسك مخصوص في