فهرس الكتاب
التلبية حتى يرمي جمرة العقبة, وأما المفرد والقارن فيستمران في التلبية إلى رمي الجمرة, فإذا بدأ في الرمي فإنه يقطع التلبية ودليل ذلك ماثبت في صحيح مسلم من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما وكان رديف النبي ? في حجة الوداع من مزدلفة إلى منى قال (( إن رسول الله ? لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة ) )وفي لفظ لمسلم (( لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) )وأيضًا لأنه حال رمي الجمرة سيكون منشغلًا بالتكبير مع كل حصاة. وقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على مشروعية التلبية في المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد نمرة بقرب عرفات, لأن هذه هي مواضع المناسك. فلا بد من أن تعمر بالتلبية.
مسألة:- وهي أم المسائل في هذه الكتابة وهي سياق حجة النبي ? كما رواها جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما أنقلها لك بلفظها من صحيح مسلم ثم أذكر بعدها بعض ما استخرجه أهل العلم منها من فوائد فأقول:- قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه:- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم, قال أبو بكر حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:- دخلنا على جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما فسأل القوم حتى انتهى إلي, فقلت:- أنا محمد بن علي بن الحسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذٍ غلام شاب فقال:- مرحبًا بك ياابن أخي, سل عما شئت, فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة فقام في نساجه ملتحفًا بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا فقلت:- أخبرني عن حجة رسول الله ? فقال بيده فعقد تسعًا فقال:- إن رسول الله ? مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ? حاج, فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ? ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فأرسلت إلى رسول الله ? نحيف الأصنع؟ قال (( اغتسلي واستثفري بثوبٍ وأحرمي ) )فصلى رسول الله ? في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله ? بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله, وما عمل به من شيء عملنا به, فأهلَّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك, لبيك لاشريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك, وأهل الناس بهذا يهلون به فلم يرد رسول الله ? عليهم شيئًا منه, ولزم رسول الله ? تلبيته, قال