فهرس الكتاب
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن التلبية في المناسك سنة مؤكدة, وتبدأ من حين الإهلال بالحج أو العمرة, ويسن أن يرفع بها الرجل صوته وأما المرأة فبقدر ماتسمعها من بجوارها ويسن الإكثار منها في كل أحوال الحاج قائمًا وقاعدًا وعلى جنبٍ وماشيًا وعند لقاء الأصحاب وتفرقهم وفي الصعود والنزول وغير ذلك, وصفتها أن يقول ... (لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) لحديث جابر في صفة حج ? , وقد أجمع المسلمون على لفظ التلبية المذكور, ولكن اختلفوا في الزيادة عليه بألفاظ فيها تعظيم الله ودعاؤه. والراجح من هذا الخلاف أن الأفضل الاقتصار على ذلك والاقتداء بالنبي ? لأن الله تعالى يقول ? لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ? وقال عليه الصلاة والسلام (( لتأخذوا عني مناسككم ) )وإن زاد أحيانًا على ذلك فلا بأس ودليل ذلك مافي الصحيحين من حديث سالم عن حمزة ابني عبدالله بن عمر ? وكذلك عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنهم لما ذكروا التلبية باللفظ السابق قالوا:- وكان عبدالله بن عمر يقول (( لبيك لبيك, لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ) )وفي الصحيح أيضًا أن ابن عمر قال:- كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال النبي ? من هؤلاء الكلمات ويقول (( لبيك اللهم لبيك, لبيك وسعديك والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل ) )وقال أبو داود في سننه:- حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا جعفر قال حدثنا أبي عن جابر بن عبدالله قال (( أهلَّ رسول الله ? - فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر - قال:- والناس يزيدون(ذا المعارج) والنبي ? يسمع فلا يقول شيئًا ))"حديث صحيح"وروى عنه ? أنه قال في تلبيته (( لبيك إله الحق ) )كما روى أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبدالعزيز بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة به, وقلنا:- إن الرجل يرفع صوته بها لما رواه أبو داود في سننه قال:- حدثنا القعبني عن مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو بن حزم عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ? قال (( أتاني جبريل ? فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال ) )أو قال (( بالتلبية ) )يريد أحدهما"حديث صحيح"واعلم أنه لا تشرع التلبية لغير المحرمين, كما يفعله بعض أهل البلاد, ذلك لأن هذه عبادة مؤقتة بوقت ولا دليل يفيد مشروعيتها لأهل الأمصار والأصل في العبادات التوقيف, فأما المتمتع فيستمر في التلبية إلى أن يبدأ في الطواف فإذا فرغ من عمرته وحل, فلا تلبية حتى يعود فيحرم بالحج ويستمر في