الصفحة 40 من 145

والحق أنه يجوز للمحرم أن يظلل رأسه بعصا فيها ثوب أو بالمظلة المعروفة اليوم, أو يضع الثوب على يديه ويرفعهما عاليًا حتى تظلل رأسه عن حرارة الشمس, هذا كله جائز على الراجح ولا فدية فيه وقد ثبت أنه ? ظلل عليه بثوب يقيه الحر وهو يرمي جمرة العقبة, وأما الاستظلال بالخباء والقبة المضروبة والفسطاط ونحوها فهذا لا خلاف بين أهل العلم فيه. والراجح المحرم إذا حمل متاعه على رأسه فلا شيء عليه, مالم يقصد حقيقة التغطية لأن الأمور بمقاصدها, والله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, والراجح أن العصفر ليس بطيب, والراجح جواز نظر المحرم في المرآة, ومن منعه فلا حُجة معه والله يغفر له, والراجح أنه يجوز للمحرم مشط شعره وتسريحه إذ لا دليل يمنع, وإن سقط منه شيء فهو شعر ميت لا حكم له, والراجح أن من قتل القمل لا شيء فيه لعدم الدليل, والعجب ممن أوجب فيه شيئًا, بل لو قصد أخذها وقتلها فلا شيء عليه وأما حديث كعب فإن القمل في رأسه كان كثيرًا جدًا بحيث لا يذهب ضرره إلا بالحلق بدليل قوله (( حملت إلى رسول الله ) )وهذا يدل على أنه مرض من هذا القمل لكثرته, ويؤيد هذا قوله (( وكان القمل يتناثر على وجهي ) )وكذلك قوله ? له (( ماكنت أرى الجهد بلغ بك ماأرى ) )فهذا دليل على كثرته, وبالجملة فإنه لا دليل يصح في أن من قتل قملة أو عددًا من القمل فعليه كذا وكذا, هذا مالا دليل عليه, فإن قلت:- ألم يوجب النبي ? على كعب أن يفدي لما أزال القمل؟ فأقول:- نعم أوجب عليه الفدية لكن العلة ليست هي ذهاب القمل وإنما لأنه حلق الشعر فلا تخلط بين الأمرين, والراجح أن المحرم يجوز له الفصد وربط الجرح وقلع الضرس والختان وقطع العضو ووضع الجبيرة على المحل المحتاج لها ولا شيء في هذا, لعدم المانع وقد قدمنا أن محظورات الإحرام توقيفية, وأما تضميد العين بالصبر الذي لا طيب فيه للحاجة الداعية لذلك فلا خلاف بين أهل العلم في جوازه. وأنه لا فدية فيه, وكذلك قد أجمعوا على إنه إن دعته الضرورة إلى تضميد العين ونحوها بما فيه طيب أن ذلك جائز وعليه الفدية. وأجمع أهل العلم على جواز الاستياك للمحرم وإن خرج بسببه دم من فمه فلا شيء عليه, والراجح أن النعناع ليس من الطيب, والراجح أن المحرم يجوز له استعمال العصفر لأنه ليس من الطيب, والأقرب إن شاء الله تعالى أن إتلاف البيض فيه القيمة أي قيمة البيض, واختاره الشنقيطي, وهو قول أكثر العلماء وسيأتي كثير من الترجيحات إن شاء الله تعالى في أثناء المسائل الآتية بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت