فهرس الكتاب
في هذه الوريقات اليسيرة وقد كتبناها في وقت قصير لم نتجاوز به شهرًا, ولكن وبعد الانتهاء منها تبين أننا تركنا مسائل لابد منها, فأحببنا أن نلحقها بالكتاب تكميلًا لفائدته وليكون مرجعًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى, وسوف تكون طريقتنا في هذه المسائل الزائدة على الأصل كطريقتنا فيما مضى من المسائل فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون:-
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد فإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم وإن شاء أخره ليطوفه بعد طواف الإفاضة, وأما المتمتع فإن عليه طوافين وسعيين, طواف لعمرته وسعي لعمرته وطواف لحجه وسعي لحجه, وهذا مذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه, والدليل على ذلك مارواه مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن طاوس عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي ? (( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) )وفي لفظ لأبي داود (( طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ) )ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنها كانت محرمة أولًا ومنعها الحيض من الطواف فلم يمكنها أن تحل بعمرة فأهلت بالحج مع عمرتها الأولى فصارت قارنة وقد صرح النبي ? في هذا الحديث الصحيح بأنها قارنة حيث قال (( لحجك وعمرتك ) )ومع ذلك فقد صرح بأنها يكفيها لهما طواف واحد وفي لفظ لمسلم (( يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ) )فهذا الحديث الصحيح صريح في أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد ومن الأدلة أيضًا على ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:- خرجنا مع رسول الله ? في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله ? (( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ) )... الحديث ... وفيه (( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا ) )وهو نص صحيح صريح متفق عليه دال على اكتفاء القارن بطوافٍ واحد لحجه وعمرته, ومن الأدلة أيضًا أننا قد رجحنا سابقًا أن النبي ? كان في حجته قارنًا والمنقول عنه أنه ? لم يطف بالبيت إلا طوافًا واحدًا أعني طواف الإفاضة, ولم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيًا واحدًا وهو السعي الذي سعاه بعد طواف القدوم ومن الأدلة أيضًا حديث جابرٍ ? عند مسلم وفيه أن النبي ? قال (( دخلت العمرة في الحج مرتين ) )وتصريحه ? بدخولها فيه يدل على دخول أعمالها في أعماله حال القران. والأدلة في ذلك كثيرة, وفيما ذكر من النصوص الصحيحة الصريحة كفاية ومقنعة لمن أراد الحق, فهذا بالنسبة للقارن وأنه يكفيه طواف