فهرس الكتاب
ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ? إلا أنه ينبغي له أن يخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني وقبل حلول ليلة اليوم الثالث وذلك لأنه تعالى إنما جوز له التعجل في اليومين, واليوم اسم لبياض النهار فإذا غربت الشمس لزمه المبيت والرمي من الغد بلا نزاع, قال ابن المنذر:- وثبت عن عمر أنه قال (( من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس ) )"رواه مالك"وقال الشافعي:- ليس له أن ينفر بعد غروب الشمس ا. هـ. وهو رواية عن أبي حنيفة وقاله الشيخ تقي الدين وغيره ونص عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى واعلم أنه إن نفر في وقت جواز النفرة ثم عاد لمنى في اليوم الثالث لم يضره رجوعه وليس عليه رمي لحصول الرخصة، قال ابن تيميه رحمه الله تعالى:- ولا ينفر الإمام الذي يقيم للناس المناسك بل السنة أن يقيم إلى اليوم الثالث ا. هـ. ولكن اعلم أن الأفضل لكل الحجاج أن يتأخروا لفعله ?، ونفي الإثم لا يقتضي المساواة لنزولها بسبب أن أهل الجاهلية منهم من يؤثم المتعجل ومنهم من يؤثم المتأخر، فنفى الله تعالى عنهما الإثم، ولأن التأخر فيه زيادة تعبد فإنه يبيت ليلة كاملة ويرمي ليومٍ كامل وهذا أعظم أجرًا فالتأخر أفضل, ولا يعني هذا أن حج المتعجل ناقص, لا وإنما المقصود أننا لو سئلنا عن الأفضل لقلنا إن التأخر أفضل والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن طواف الوداع واجب إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء, والدليل على وجوبه مارواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله ? (( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) )وفي لفظ (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) )وللبخاري في صحيحه عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت, قال:- وسمعت ابن عمر يقول:- إنها لا تنفر, ثم سمعت ابن عمر يقول بعد ذلك (( إن النبي ? أرخص لهن ) )وللبخاري من حديث أنس ? (( أن النبي ? صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به ) )وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- حاضت صفية بنت حيي بعدا ما أفاضت, فذكرتُ حيضها لرسول الله ? فقال (( أحابستنا هي؟ ) )قالت فقلت:- إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة فقال رسول الله ? (( فلتنفر ) )فيجب على الحاج قبل أن ينفر أن يطوف بالبيت سبعًا ويجعل هذا الطواف آخر الأعمال ليخرج بعده, لكن إن تأخر لربط المتاع أو لانتظار رفقة أو للبحث عن ضائع أو لإصلاح سيارة أو لشراء شيء لابد منه ونحو ذلك فلا بأس, وبهذا تكون مناسك حجه قد تمت, وبهذه المسألة يتم ما أردنا إثباته