فهرس الكتاب
اتفق, بل لابد فيها من أن توزن بالكتاب والسنة فما وافقهما منها أخذنا به وإلا فهو لصاحبه, عفا الله عن أهل العلم وغفر لهم ورفع نزلهم في الفردوس الأعلى وجزاهم الله تعالى خير ما جزى عالمًا عن أمته والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن الرمي في أيام التشريق لابد فيه من الترتيب, فيرمي أولًا الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف, فيرميها بسبع حصيات متعاقبات ويكبر مع كل حصاة وأما البسملة فلا نعلم لها ذكراًَ في شيء من المنقول الصحيح. فإذا رماها فيستحب له أن يتقدم قليلًا ويأخذ ذات اليمين أي يجعل الجمرة عن يساره, ويبتعد عن حطمة الناس, ويرفع يديه ويدعو دعاءً طويلًا, بقدر سورة البقرة إن استطاع, قاله الشيخ تقي الدين وتلميذه, فإذا انتهى جاء إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات متعاقبات ويكبر مع كل حصاة, فإذا رماها فيستحب له أن يتقدم قليلًا ويأخذ ذات الشمال أي يجعل الجمرة عن يمينه, ويرفع يديه ويدعو دعاءً طويلًا بقدر ذلك, ثم يتقدم فيرمي جمرة العقبة ويمضي ولا يقف عندها للدعاء لعدم النقل وقد شرحنا مسألة الدعاء عند جمرة العقبة في مسألة تقدمت والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن صيام أيام التشريق حرام إلا لمن لم يجد الهدي. وعلى ذلك دلت السنة الصحيحة الصريحة, قال الإمام أبو داود في سننه حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يزيد بن الهاد عن أبي مرة مولى أم هانيء أنه دخل مع عبدالله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليه طعامًا فقال (كل) قال:- إني صائم فقال عمرو (( كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ? يأمرنا بإفطارهن وينهى عن صيامها ) )قال مالك:- وهي أيام التشريق, وهذا الحديث له حكم الرفع على القول الصحيح عند الأصوليين, والأمر يفيد الوجوب, والنهي يفيد التحريم ولأنها أيام عيد, قال أبو داود في سننه:- حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا وهب قال حدثنا موسى ابن علي (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن موسى بن علي قال سمعت أبي أنه سمع عقبة بن عامر يقول قال رسول الله ? (( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب ) )"حديثان صحيحان"وعن عائشة رضي الله عنها وابن عمر ? قالا (( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) )"رواه البخاري"والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن المبيت بمنى أول أيام التشريق واجب, وهكذا المبيت الليلة الثانية, فإذا أراد أن يتعجل في يومين فلا إثم عليه لقوله تعالى ? فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه