الصفحة 93 من 145

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الرمي بعد الزوال في أيام التشريق من واجبات الحج وذلك لأنه ? رمى بعد الزوال في هذه الأيام وقال (( لتأخذوا عني مناسككم ) )فدل ذلك على أن الرمي في هذه الأيام من جملة النسك والله أعلم.

مسألة:- واعلم عفا الله عنا وعنك أن الرمي في هذه الأيام لا يكون إلا بعد الزوال فمن رمى قبل الزوال فعليه أن يعيده بعده, وهذا لا نقوله إثقالًا ولا تعقيدًا وإنما نقوله متابعة لسيد الأولين والآخرين ? وذلك لأنه ? لم يكن يرمي في هذه الأيام إلا بعد الزوال فإذا قرنت هذا الفعل بقوله (( لتأخذوا عني مناسككم ) )أفادك أن هذا الفعل واجب من الواجبات فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال (( رمى رسول الله ? الجمرة يوم النحر ضحىً وأما بعد, فإذا زالت الشمس ) )ومن المعلوم أنه ? كان يحب التيسير والتخفيف على أمته فمكوثه في منى ضحى أيام التشريق وتأخيره للرمي إلى ما بعد الزوال دليل على أن الرمي هذه الأيام لا يكون إلا بعد الزوال, وهذا الفعل الصادر منه ? يعتبر نصًا في المسألة وبناءً فكل قياسٍ صادم النص فإنه يعتبر فاسد الاعتبار, وليس أحد بأرحم على الأمة منه ?, ولا يجوز لأحدٍ كائنًا من كان أن يصف هذا التشريع بأن فيه تعقيدًا وإثقالًا لأن الله تعالى قال ? لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ? وقال ? يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ? وقد تقرر في القواعد أن العبادة المؤقتة لا تصح قبل دخول وقتها, فمن رمى في أيام التشريق قبل الزوال فكأنه وقف بعرفة في اليوم الثامن وكأنه صلى قبل الوقت, ولقد فقه الصحابة هذا التعبد عن النبي ? حق فقهه فكانوا لا يرمون إلا بعد الزوال فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن وبرة قال:- سألت ابن عمر رضي الله عنهما, متى أرمي الجمار؟ قال:- إذا رمى إمامك فارمه, فأعدت عليه المسألة فقال (( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) )وقد تقرر في الأصول في مباحث السنة أن الصحابي إذا قال ... (( كنا نفعل كذا ) )ولم يقرن هذا الفعل بعهد النبي ? فإنه يعتبر نقلًا للإجماع السكوتي, وقوله (( نتحين ) )فيه دليل على ترقب دخول الوقت إذ لو لم يكن الزوال هو بداية وقت الرمي لما كانوا يشددون على أنفسهم بهذا التحين والترقب, ولكن لأن المتقرر في نفوسهم أن الرمي في هذه الأيام لا يكون إلا بعد الزوال صاروا يحرصون على مراقبة الزوال ويتتبعون حركة الفيء حتى إذا مالت الشمس عن كبد السماء رموا الجمرات وخير الهدي هديهم ولا عبرة بمن خالف هذا الهدي, وكل تخفيف يدعى في هذه المسألة فإنه لا يقبل إذا كان مضمونه مخالفة المتقرر شرعًا, ومذاهب أهل العلم وفتاويهم لا تأخذ كيفما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت