الصفحة 3 من 3

-كما أن الاعتكاف على التنظير الفلسفي لا يحقق الغاية المرجوة من هذا العلم، ويخالف المآل الذي يرمي إليه البحث المقاصدي من خلال عدم الالتزام بالتفعيل والاستثمار.

وهذا التنظير هو أكثر ما اشتغل به الفقه المعاصر , حتى أضحت المقاصد عسيرة على اللبيب الألمعي. وجُعل في ثنايا ذلك الإبداع الشاطبي دريئة لكل رامٍ إيهامًا بمزية مقام التخصيص.

ثُّم إنَّ الاقتصارَ على الحديث المعاد، تعطيلٌ لفيض المقاصد التي ما لها من نفاد، وتحصيل الحاصل عبث تأنفه العقول الراجحة ,لأن فيه هدر الأوقات ,و صرف الطاقات فيما لا يجوز.

وأن مناهج الأصوليين لا تورِّث إلاَّ ظنّا في حقل المقاصد، وتوسع الخرق على الراقع، والعدل الوسط الذي ينجبر به الكسر، هو أن نعمد إلى المباحث الأصولية فنعيد صهرها في وعاء جامع لخاصية التواتر , ومنهج التمالأ القائم على ترقية الظنون , والعدول من التوصيف إلى الاستدلال على وجه نفصله قريبا.

وعليه: فإنا اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة ترتيب علم المقاصد وفق منهج جديد يعيد الاعتبار لحقائقه ومسالكه ومدارسه ,تربصا بمواقع التنزيل والتوظيف ,على أن نهذب من مصطلحاته و نيسِّر سُبَلَ الوصول إليه , ليستغرق أهل التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت