... وثانيًا: اعتقاد أحقية الله سبحانه وحده دون غيره لهذه العبادة .
... قال تعالى { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} البقرة256 ، وقال {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ } النحل36 ، وقال أيضًا {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى } الزمر 17، ومعنى قوله {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} أي ينكر عبادة الطاغوت ويتبرأ منها ، والطاغوت: اسم لكل ما عبد من دون الله ، فكل معبود من دون الله يُسمى طاغوتًا فالأصنام والأشجار والأحجار والكواكب المعبودة من دون الله كلها طواغيت ، وهكذا من عُبد وهو راضٍ كفرعون ونمرود والشياطين وأشباههم ، وأما من عُبد من دون الله ولم يرض بذلك كالأنبياء والصالحين والملائكة فهؤلاء ليسوا طواغيت ، وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم من جن وإنس . فقوله تعالى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} يعني كما بينا أن ينكر عبادة غير الله كالاستغاثة بالأموات ودعائهم والالتجاء إليهم ، والذبح والنذر لهم ، ويتبرأ منها ويجحدها ، ويبيّن بأنها باطلة . وقوله {وَيُؤْمِن بِاللّهِ} يعني: يؤمن بأن الله هو المعبود بالحق ، وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، فالدعاء له وحده ، والنذر له وحده ، والذبح له وحده ، والطواف ببيته وحده ، والالتجاء إليه وحده والتوكل عليه وحده .