... (أما بعد، اوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في امره، واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته، وكُفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك -باذن الله- عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كَفُّوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مَقْصَر، وما فوقهم من مَحْسَر، وقد قصر قوم دونهم فَجَفْوا، وطَمَحَ عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ) .
... وقال صاحب مجالس الأبرار فيما يتعلق بالأفعال التعبدية التي لم تكن على عهد الصحابة فيما نقله عنه الألوسي في غاية الأماني (1) ما ملخصه: (لأن عدم وقوع الفعل في الصدر الأول: إما لعدم الحاجة إليها، أو لوجود مانع، أو لعدم تنبه، أو لتكاسل، أو لكراهة، أو لعدم مشروعيته، والأولان منتفيان في العبادات البدنية المحضة لأن الحاجة إلى التقرب إلى الله لا تنقطع، وبعد ظهور الإسلام لم يكن منها مانع، ولا يُظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عدم التنبه أو التكاسل، فذاك أسوأ الظن المؤدى إلى الكفر، فلم يبق إلا كونها سيئة غير مشروعة) .
ليس في الدين بدعة حسنة بل كل البدع ضلالة
... قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( كل بدعة ضلالة ) (2) ، ويقول علماء اللغة أن"كل"نص في العموم، فيفيد الحديث أن كل البدع ضلالة ليس منها بدعة حسنة .
(1) غاية الأماني (1/366)
(2) سبق تخريجه