... والمراد بالبدعة هنا: البدعة في الدين، أي الأمور المحدثة مما يراد بها التعبد إلى الله، ولا يدخل في ذلك البدع الدنيوية، أي الأمور الذي يستحدثها الناس في دنياهم مما ينتفعون بها في معايشهم، كالاختراعات الجديدة مثل وسائل النقل وغيرها، فهذه لا تدخل في البدع المذمومة المحرمة، لأنها أمور دنيوية لا دينية. وقد يُستعان بهذه الأمور الدنيوية في الأمور الدينية، كما يُستعان بمكبر الصوت ونحو ذلك في العبادات، فيكون فيها نفع في الدين، ولا يُخرجها ذلك عن كونها أمورًا دنيوية لا دينية، والعبد إذا استعان بها في طاعة الله أثيب على ذلك لأجل النية، لا لكونها عبادة في نفسها، كما قال علي - رضي الله عنه: ( إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ) ، أي: ينام ليستعين بالنوم على القيام ويحتسب نومه عند الله، وهذا بلا ريب لا يجعل النوم عبادة، ولكن الله يثيب المسلم إذا استعان به على طاعته، وهذا أجر النية، وهو من أمور الوسائل ، وأما العبادات ذاتها فهي من المقاصد .
... ولذلك يقول العلماء: ( الأصل في العبادات التوقيف ) ، أي: الأصل في كل عبادة أن يُتوقّف فيها حتى يوجد عليها دليل من كتاب أو سنة، فإن لم يوجد دليل فلا يجوز التعبد بها.
... وأما ما كان من الأمور الدنيوية التي ينتفع بها الناس في معاشهم، وتقوم بها مصالحهم، فإذا لم يرد منع منها في الشرع فهي على الحل والإباحة، وهي التي يسميها بعض العلماء بالمصالح المرسلة.
... مثال البدعة في الدين: صلاة ليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب، حيث لم يشرعهما النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويدخل في البدع كذلك الاحتفالات المحدثة، كالاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو بليلة الإسراء والمعراج ، أو بليلة النصف من شعبان.