فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 83

ويا لله العجب أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها حي بين أظهرها موجود، وقد دعيت فيه إلى المجيء إليه ليستغفر لها وذم من تخلف عن هذا المجيء، فلما توفى النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه ليستغفر له. وهذا يبين أن التأويل الذي ذكروه باطل.

... وأما ما ذكروه من قصة الأعرابي فهي من القصص الكثيرة المختلقة التي ليس لها إسناد معروف ولا يعرف أصحابها، فقد ذكرها العتبي بلا إسناد، ومنهم من ذكر لها إسنادًا مظلمًا باطلًا ولا يثبت بمثلها حكم شرعي البته.

... ولهم مثل هذه القصص والحكايات الشيء الكثير. فسبحان الله أتترك دلالة الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة لقصة أعرابي لا يعرف.

... (الثالث) أن استدلالهم بهذه الآية على المجيء إلى قبره يناقض ويصادم قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد وأبو داود والطبراني في الأوسط (1) وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (لا تجعلوا قبري عيدًا) ، إذ لو كان المجيء للمذنبين مشروعا لكان القبر أعظم أعياد المذنبين، وهذا مضادة صريحة لدينه ولما جاء به.

... والعيد هو مجتمع الناس وهو إما مكاني وإما زماني.

ومثل هذا وقريب منه:

( الشبهة الرابعة )

(1) رواه أحمد (2/367) ، وأبو داود (2/218) والطبراني في الأوسط (8/81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت