فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 83

... (أولها) أن «إذ» في اللغة ظرف لما مضى كما أن «إذا» ظرف لما يستقبل، وقد ذكر هذا أهل اللغة كابن منظور في لسان العرب (1) وغيره، وعلى هذا فتكون الآية تتحدث عن واقعة معينة حدثت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} الأنفال30، وقوله: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا } الأحزاب13.

... ولا تكون «إذ» ظرف لما يستقبل إلا إذا جاءت بعد ترى وكانت فيما يعلم أنه من أمور المستقبل كأحوال القيامة ومنها قوله: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } الأنعام27.

... (الثاني) أن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا من هذه الآية أنها في حياته، ولذلك لما توفى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ومن نقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهتان وافترى على كل الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم خير القرون على الاطلاق حيث تركوا هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه وجعل التخلف عنه من أمارات النفاق، وكيف أغفل هذا أئمة الإسلام وهداة الأنام من أهل الحديث والفقه والتفسير ومن لهم لسان صدق في الأمة فلم يدعوا إليه ولم يرشدوا إليه ولم يفعله أحد منهم البتة، ووُفِّق له من لا يُؤبه له من الناس ولا يُعد من أهل العلم.

(1) باب"إذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت