فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 83

... منها: أنها مخالفة لمذهب مالك ومذهب سائر الأئمة، فإنهم متفقون على أن من سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أراد الدعاء فإنه يستقبل القبلة، كما روى عن الصحابة فعلم بهذا أنه كذب عليه مخالف لمذهبه كما كذبوا عليه في أنه كان يأخذ طنبورا يضرب به ويغني لما كان في المدينة من يغني.

... ومنها: أن مالكا من قوة متابعته للسنة كره أن يقال زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره ابن القاسم عنه في المدونة (1) .

( الشبهة الخامسة )

... هي قولهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره ويَدَّعون الإجماع عليه، ويجعلون هذا دليلا على جواز سؤاله والاستغاثة به، واستدلوا على حياته في قبره بأمور:

(1) ما رواه أحمد وأبو داود (2) وغيرهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من رجل يسلم عليَّ إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) . قالوا وهذا يدل على حياته.

(2) أن الشهيد حي في قبره كما في قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } آل عمران169 ، والأنبياء أكمل منهم فيقتضي هذا حياتهم في قبورهم.

(3) أن نساءه لا يحل الزواج بهن بعد موته لقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا } الأحزاب53 ، وإنما منعن من الزواج لبقائهن في عصمته حيث أنه حي في قبره.

(1) المدونة (كتاب الحج الأول / باب رفع اليدين عند استلام الحجر الأسود )

(2) أحمد (2/527) وأبو دود (2/218) وإسحاق في مسنده (1/453) والبيهقي في سننه (5/245) وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت