(4) ما رواه الإمام مسلم (1) من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتيت ، وفي رواية هداب مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره ) ، وهذا دليل على حياته ورسولنا أكمل منه.
(5) ما رواه أبو يعلي والبزار وغيرهما (2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )
... والجواب على هذه الشبهة وبيان زيفها يكون من طريقين:
... (الأول) إبطال الاستدلال بكل دليل على حدة.
... (الثاني) إبطال الاستدلال بجملة المسألة والشبهة وهي حياته في قبره على ما ذكروه من جواز دعائه.
... أما الطريق الأولى:
... (فأولا) الرد على استدلالهم بحديث رد السلام من وجوه:
... منها: أن حديث رد التسليم غاية ما فيه أن روح النبي - صلى الله عليه وسلم - تُرَدُّ لرد التسليم لا أنها مستقرة باقية في جسده كل وقت وحين.
... ومنها: أن الأحاديث الصحيحة فرقت بين تسليم البعيد على النبي - صلى الله عليه وسلم -وبين تسليم القريب. وبينت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع سلام القريب ويُبَلغُ سلام البعيد. يدل عليه الأحاديث التالية:
... أولها: ما رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان (3) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)
(2) أبو يعلى (6/147) وانظر المطالب العالية لابن حجر (3535)
(3) أحمد (1/387) والنسائي في الكبرى (1/380) والصغرى (3/43) وابن حبان في صحيحه (2/ 134 بترتيب ابن بلبان) ، والحكم في المستدرك (2456) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وغيرهم