... واختُلف على يونس ، فرواه عنه ابن وهب (1) بلفظ الجماعة عن الزهري (فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة) .
... ورواه أنس بن عياض (2) عنه عن الزهري بلفظ (فقد رأى الحق) .
... وخالفهما ابن المبارك (3) فرواه عنه بلفظ الجزم (فسيراني في اليقظة) ، وهذه هي الطريق الوحيد من بين كل الروايات والأحاديث السابقة التي جاءت بلفظ الجزم .
... فتبين بما لا يدعو مجالًا للشك أن لفظ (فسيراني في اليقظة) غير محفوظ، لأنه من رواية ابن المبارك عن يونس عن الزهري مخالفًا لأصحاب يونس عن الزهري ، ومخالفًا لأصحاب الزهري عن أبي سلمة ، ومخالفًا لأصحاب أبي سلمة عن أبي هريرة ، ومخالفًا لأصحاب أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومخالفًا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه.
... (الثاني) أن العلماء مختلفون في تفسيره على أقوال:
... منها أنه على سبيل التمثيل والتشبيه.
... ومنها أن معناه سيرى في اليقظة تأويلها.
... ومنها أنه خاص بأهل عصره.
... ومنها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية.
... ومنها أنه يراه في المرآة وهو أبعدها.
... (الثالث) أنه لو كان معناه الرؤية الحقيقية في الدنيا ومخاطبته، لاستلزم بقاء الصحبة له بعد موته وهذا من أبطل الباطل.
... (الرابع) أنه لو كان معناه ما ذكروا لكان أولى الناس به وأكثرهم رؤية له: الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام ولم يثبت عن أحد منهم قط أنه رآه في اليقظة، ولا أخبر بذلك، ولا فهمه من الحديث منهم أحد مما يدل على بطلان ما استدلوا به.
( الشبهة الثانية عشرة )
(1) مسلم (2266)
(2) ابن حبان (7/617 بترتيب ابن بلبان)
(3) البخاري (6993)