... استدلالهم على دعاء الأموات والغائبين بما رواه أبو يعلي والطبراني وابن السني (1) عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا ، يا عباد الله احبسوا، فإن لله في الأرض حاضرًا سيحبسه عليكم ) .
... والجواب عليها من وجوه:
... (أولها) أن الحديث لا يصح لأن مداره على معروف بن حسان، وهو منكر الحديث كما قال ابن عدي ، وله شاهد ضعيف من حديث عتبة بن غزوان رضي الله عنه وفيه ثلاث علل: فيه راويان ضعيفان هما عبد الرحمن بن شريك ، قال عنه أبو حاتم (واهي الحديث ) ، ووالده شريك القاضي ، قال عنه ابن حجر في التقريب (صدوق يخطئ كثيرًا ) ، والعلة الثالثة: الانقطاع . فالحديث لا يقوى بهذا الشاهد ، مع كونه في أصله منكر بتفرد الضعيف ، فلا يصلح أن يُطلب له شاهد يقويه .
... (الثاني) أنه ليس فيه دلالة على ما ذكروا، لأنه نداء حاضر، إما مسلمو الجن أو الملائكة الموكلون. ولذلك قال: (فإن لله في الأرض حاضرًا) مما يدل على إنه نداء حاضر موجود يسمع النداء، لا نداء ميت ولا غائب.
... (الثالث) أن الحديث ليس فيه تسمية المنادى بل هو عام، فمن استدل به على نداء شخص معين باسمه فقد كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
... (الرابع) أنه خاص بانفلات الدابة في الفلاة ، لا في كل وقت وحين ولكل من شاء ، ولذلك لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أحد من الأئمة قط ، أنه يجوز الاستغاثة بالأموات والغائبين استدلالًا بهذا الحديث لو صح ، وهذا يستلزم بطلان ما استدلوا به عليه .
( الشبهة الثالثة عشرة )
(1) أبو يعلى (9/177) والطبراني في الكبير (10/217) وابن السني في باب ما يقول إذا انفلتت الدابة (507)