فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 83

... استدلالهم بما رُوى (أن أهل المدينة شكوا إلى عائشة رضي الله عنها القحط، فأمرتهم أن يعملوا من قبره كوة إلى السقف حتى لا يكون بينه وبين السماء حائل ، ففعلوا ، فمطروا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، وتفتقت شحما، وسميّ عام الفتيق) (1)

... والجواب عليها من وجوه:

... (أولها) أنه حديث ضعيف ، ففيه علتان أولهما: سعيد بن زيد ، وقد ضعفه الحفاظ ، فقال فيه يحيى بن سعيد: ضعيف ، وقال النسائي: ليس بالقوي ، واختصر ابن حجر حاله فقال كما في التقريب: صدوق له أوهام ، وهذا فيما إذا لم يتفرد ، فإن تفرد من هذا حاله فلا يُقبل كما هو الحال في هذه القصة ، والثاني: أبو النعمان الملقب بعارم ، وهو ثقة قد اختلط في آخر عمره ، والحكم في المختلطين أنه لا يُقبل حديثهم إلا ممن روى عنهم قبل الاختلاط ، والراوي عنه في هذا الحديث الحافظ الدارمي ، وهو ممن لا يُعلم: هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده ، وعلى هذا فيتوقف في تصحيح روايته عنه .

... (الثاني) أن الثابت عن الصحابة أنهم إذا قحطوا واستسقوا، دعوا الله إما في المسجد أو في الصحراء.

... (الثالث) أن سقف عائشة رضي الله عنها منه ما كان مكشوفا غير مسقوف، كما في الحديث المتفق عليه (2) عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد) ، وهذا يدل على أن بعض سقف بيتها كان مكشوفًا تدخل منه الشمس، وكان كذلك مدة حياة عائشة. فكيف يُحتاج إلى فتحة كوة إلى السماء، وهذا يدل على بطلان القصة.

... (الرابع) أن هذا الفعل ليس حجة في محل النزاع، سواء كان مشروعًا أو لم يكن، فإن هذا استنزال الغيث على قبره، والله تعالى ينزل رحمته على قبور أنبيائه وعباده الصالحين، وليس في هذا سؤالهم بعد موتهم ولا طلب ولا استغاثة.

( الشبهة الرابعة عشرة )

(1) رواه الدارمي (1/56)

(2) البخاري (520) ومسلم (611)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت