... وروى الطبراني (1) عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه -: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله عز وجل) وهذا كان في حياته فكيف بعد مماته.
... وعلى هذا فإن الدعاء والاستغاثة محض حق الله لا يجوز صرفه لغيره. فمن دعا غير الله أو استغاث به أو استعاذ به فقد عبد غير الله، إلا في حالة واحدة وهي الأصل السادس.
الأصل السادس: يجوز دعاء المخلوق والاستغاثة به بشرطين: أن يكون حيًا حاضرًا غير غائب وأن يكون قادرًا:
... من دعا مخلوقًا أو استغاث به وهو حي حاضر قادر لم يكن بذلك عابدًا لغير الله ، كمن يستنجد بصاحبه ليعينه إذا كان حاضرًا ، وكما استغاث الإسرائيلي بموسى عليه السلام في قوله {ّفَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } القصص15 ، وكما في قول هاجر (أغث إن كان عندك خير) (2)
... وعلى هذا فيكون دعاء غير الله شركًا في أحوال ثلاث:
... (الأول) أن يسأله ما لا يقدر عليه إلا الله وحده، كهداية القلوب ومغفرة الذنوب وإنجاب الولد ونزول الغيث ونحو ذلك ، قال الله تعالى {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} الحجر21 ، وقال تعالى {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } يونس107
(1) رواه أحمد (5/317) وذكره الهيثمي مجمع الزوائد (10/159) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث
(2) رواه البخاري (3365)