... (الثاني) أن يدعو ميتًا ويسأله. قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ . إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } فاطر13 ، فسمى الله دعاء اّلأموات والأحجار شركًا . وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } الأحقاف5 ، و «من» كما ذكرنا للعاقل ، أي أن المعبودين من دون الله المقصودين في هذه الآية بشرٌ أو جنٌّ أو ملائكة .
... (الثالث) أن يدعو غائبًا عنه . فإنه لا يحيط بالأصوات إلا الله، ولا يغيث المكروب في غيبة الخلق إلا هو ، فهو الذي قد وسع سمعه الأصوات قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } الزخرف80 ، وقال مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ المجادلة7 ، وليس أحدٌ من البشر ولا من الخلق عمومًا من يسمع أصوات العباد كلهم ، ولو سمع ما استطاع أن يجيب ويغيث ، ومن اعتقد مثل هذا في بشرٍ فقوله من جنس قول النصارى الذين قالوا أن المسيح ابن الله .
الأصل السابع: الشرك بالله أعظم الذنوب وأخطرها على الإطلاق: