... استدلالهم بجواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومناداته بعد موته بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه خدرت رجله ، فقال رجل: اذكر أحب الناس إليك ، فقال: محمد ) (1) . وفي لفظ قال: (يا محمداه ) ، وروي مثله عن ابن عباس أنه أمر رجلًا خدرت رجله بذلك، فقال: محمد فذهب خدره (2) .
... والجواب عليها من وجوه:
... (الأول) أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت، فأما أثر ابن عمر - رضي الله عنه - فإن مداره على أبي إسحاق السبيعي، وهو وإن كان من الثقات الأثبات إلا أنه مشهور بالتدليس وقد عنعنه ولم يصرح في أي من طرق الحديث بالتصريح وهذه علة، والعلة الأخرى أن أبا إسحاق قد اختلط في آخر عمره، وقد اضطرب في هذا الحديث على وجوه عدة ولعل هذا من اختلاطه:
... فمرة رواه عن الهيثم بن حنش - وهو مجهول - عن ابن عمر.
... ورواه مرة عن عبد الرحمن بن سعد القرشي العدوي عن ابن عمر.
... ورواه مرة عن أبي سعيد - ولا يعرف - عن ابن عمر.
... ورواه مرة عمّن سمع ابن عمر به ولم يسمّه.
... ولا سبيل لترجيح أحد الروايات لأن رواة هذه الطرق المختلفة عنه من ثقات أصحابه مثل شعبة وسفيان وإسرائيل وزهير بن معاوية، مما يجعل الأثر مضطربًا. كما أن ألفاظه مختلفة فتارة يقول فيه (محمد) وتارة (يا محمد) .
... وأما أثر ابن عباس - رضي الله عنه - فهو ضعيف جدًا، بل موضوع على ابن عباس - رضي الله عنه -، إذ فيه غياث بن إبراهيم وهو كذاب، قال أبو داود: كذاب، وقال ابن معين: كذاب خبيث (3) .
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد /باب ما يقول إذا خدرت رجله (964) والحربي في غريب الحديث ( 2/673-674) وابن السني في عمل اليوم والليلة 1/141 والمزي مسندًا في تهذيب الكمال في ترجمة (عبد الرحمن بن سعد القرشي العدوي)
(2) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 1/141
(3) لسان الميزان (4/422)