فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 83

... (الثاني) أنه على التنزّل بصحة الأثر فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة ومناداة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ غاية ما فيه هو ذكر محبوب تسكن إليه النفس، وتتحرك فتنشط لذكره وذكر اسمه فيذهب خدرها.

... قال المحدث فضل الله الجيلاني: (وعلى كل حال فصورة النداء في بعض الروايات ليس على حقيقته، ولا يتوهم أنه للاستعانة أو الاستغاثة، وإنما المقصود إظهار الشوق وإضرام نار المحبة، وذكر المحبوب يسخن القلب وينشطه فيذهب انجماد الدم فيجري في العروق، وهذا هو الفرح، والخطاب قد يكون لا على إرادة الإسماع) (1) .

... (الثالث) أن الأثر عام بذكر أحب الناس لمن خدرت رجله، فهو عام في الأشخاص، وخاص بخدر الرِّجل، وعلى هذا فقد يذكر الإنسان من يحب ولو كان فاسقًا، أو كافرًا كزوجته أو ابنه، فهل يقول المستدلون به بجواز أن يستغيث العبد بكل من يحب؟ فإن قالوا: لا، فيقال لهم: فما وجه تخصيصه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع كون الأثر لو صح فيه ذكر المحبوب وليس خصوص النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك ورد عن بعض السلف والشعراء ذكر هذا الأمر في بيان حبهم للمحبوب كما روي عن ابن سيرين أنه قال:

... إذا خدرت رجلي تذكرت قولها ... ... فناديت لبنى باسمها ودعوت

... دعوت التي لو أن نفسي تطيعني ... ... لألقيت نفسي نحوها فقضيت

... وقال الخليفة يزيد بن عبد الملك في حياته:

... أثيبي مغرمًا كلفًا محبًا ... ... إذا خدرت له رجل دعاك

... وهذا يبين أن هذا الباب ليس من باب الاستغاثة والدعاء، وإنما من باب تنشيط النفس بذكر المحبوب .

... ثم إنه خاص في ذكر المحبوب عند خدر الرِّجل خاصة، فكيف يقال بعمومه في كل الأحوال، وهل هذا إلا مروق من دين الإسلام عياذًا بالله.

( الشبهة التاسعة عشرة )

(1) فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2/429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت