... استدلالهم على جواز البناء على القبور ، وعمل المقامات والمشاهد بقوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} الكهف21، قالوا: ولو كان البنيان على القبر محرمًا لبين بطلانه وإنكاره بعد ذكره، قالوا: وهذا يدل على إقراره.
... والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
... (الأول) أنه ليس في الآية أن الذين قالوا ذلك مؤمنون، ولذلك اختلف المفسرون فيها على قولين كما ذكر ذلك الطبري، أهم المسلمون أم الكفار؟ وعلى التسليم بأنهم كانوا مؤمنين فليس فيها أنهم كانوا مؤمنين صالحين متمسكين بشريعة نبي مرسل بل الظاهر خلاف ذلك.
... (الثاني) أنه ليس في الآية إقرار بهذا الفعل من بنيان المسجد على قبور أصحاب الكهف، وإنما فيها ذكر ما حصل من التنازع بينهم، وقد قال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري (1) : (وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } الكهف: 12، فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور ، وذلك يشعر بأن مستند القهر والغلبة واتباع الهوى، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى) .
(1) كتاب الصلاة / باب هل تنبش قبور المشركين ويتخذ مكانها مسجد