فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 83

... (الثالث) أن هؤلاء قيل أنهم من النصارى، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعن الله لهم بسبب هذا الفعل من بنيان المساجد على قبور الأنبياء والصالحين كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه التي تُوفى فيه: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياهم مساجد) قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أن خشي أن يُتخذ مسجدًا متفق عليه (1) .

... وقالت عائشة رضي الله عنها فيما رواه الشيخان أيضًا: (إن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:(أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ) (2) ، فيكون هذا الفعل مما لعنوا بسببه.

... (الرابع) أن أقصى ما في الآية أن يكون هذا مشروعًا عندهم، والمعلوم أن شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جاءت ناسخة لجميع الشرائع، وقد اختلف الأصوليون في شريعة من قبلنا هل هي شريعة لنا؟ وهذا فيما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه، فإما إذا ورد في شرعنا ما يخالفه فالأمة مجمعة على أن الحجة ما شرعه النيي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - البنيان على القبور، واتخاذها مساجد، بل ولعن فاعل ذلك، وقد سبق ذكر بعض ما يدل على ذلك، فكيف يسوغ لمسلم أن يستدل بشريعة منسوخة وقد ورد شرعنا بضدها، وهل هذا إلا محادة لله ولرسوله .

( الشبهة التاسعة عشرة )

... استدلالهم على جواز البناء على القبور بكون قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده الشريف، ولو كان محرمًا لما دفنوه فيه.

... والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

(1) رواه البخاري (1330) ومسلم (529)

(2) رواه البخاري (427) ومسلم (528)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت