فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 83

... (الأول) أن هذا المشاهد اليوم من كون قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، لم يكن كذلك في عهد الصحابة - رضي الله عنه -، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما دفن في بيته في حجرة عائشة، وحجرة عائشة رضي الله عنها لم تكن ضمن المسجد، وإنما كان يفصل بينهما جدار، وهذا أمر لا يختلف فيه العلماء، وإنما أدخلت الحجرة في أواخر عهد الصحابة في سنة 88 للهجرة في عهد الوليد بن عبد الملك.

... قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (1) : ( ثم إنه إنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان آخرهم موتًا جابر بن عبد الله وتوفي في خلافة عبد الملك، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين، والوليد تولى سنة ست وثمانين وتوفي سنة ست وتسعين، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك، وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري في"كتاب أخبار المدينة"مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أشياخه عمن حدثوا عنه أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج وماء الذهب وهدم حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدخل القبر فيه) .

... فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة - رضي الله عنهم - لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه، وهو مخالف أيضا لصنيع عمر وعثمان حين وسّعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه.

... (الثاني) أن إدخال القبر في المسجد قد أنكره العلماء آنذاك منهم سعيد بن المسيب.

... قال ابن كثير في البداية والنهاية (2) لما ذكر إدخال الغرفة في المسجد: (ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد - كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدًا) .

(1) ص 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت