... (الثالث) أنه مع المخالفة بإدخال الحجرة المسجد فإنهم عندما أرادوا إدخالها احتاطوا لذلك بغية تقليل المخالفة ، فبنوا حيطانًا طويلة مرتفعة لئلا يظهر القبر في المسجد.
... قال النووي (1) : (ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام، ويؤدي المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر، ولهذا قال في الحديث ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا والله تعالى أعلم بالصواب) .
... (الرابع) أن الغرفة مع إدخالها إلى المسجد من جوانبها الثلاث من قبل الوليد بن عبد الملك، فليست هي حقيقة منه، إذ أنها عند إدخالها كانت مغلقة لا ينفذ أحد إليها، ثم زيد في جدرانها حتى صار لها ثلاثة جدران كما سبق ذكره، فصارت صورتها أنها ملصقة بالمسجد بعد توسعته، لا يخلص إليها أحد، وهذا كما لو جاء رجل في مزرعته فبنى في وسط المزرعة مقبرة لأهله، ومن المعلوم أن هذا لا يجعل المزرعة مقبرة، وإنما المقبرة هي ما اقتطعه من المزرعة دون سائر المزرعة، فلذا فله الصلاة في كل المزرعة، عدا ما اقتطعه منها للمقبرة لورود النهي عن الصلاة في المقبرة.
(1) شرح مسلم 5/13 ( باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها )