فهرس الكتاب
فلو نظرنا إلى هذه الدوافع واحدة بعد الآخر وحاولنا تلمس الحكم الشرعي فإننا نجد ما يأتي:
1 -الدافع الأول لجراحة تجميل ثدي الرجل:
الرغبة في إزالة الثدي لإصابته بمرض السرطان والحقيقة أن هذا ليس من باب التجميل بل هو من باب العلاج وإزالة الضرر، وهذا جائز بل قد يكون مندوبًا إليه كما إذا أكد الأطباء أن استئصال هذا الثدي يحتاج إليه لإزالة خطر السرطان عن جسم الإنسان [1] .
من الأدلة التي يمكن الاستدلال بها على ذلك:
1)الأدلة الدالة على مشروعية التداوي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء" [2] .
وجه الدلالة:
أن وجود السرطان في جسم الإنسان داء، فيشرع إزالته، ويكون إزالة العضو المشتمل على المرض من باب العلاج فيكون مشروعًا.
2)ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا فكواه عليه" [3] .
وجه الدلالة:
من الحديثين السابقين: أنهما بينا مشروعية التداوي، ومن التداوي: الجراحة التي يجري فيها قطع العروق ومثله في ذلك إزالة العضو المشتمل على الداء كالسرطان. فإن إزالة هذا الداء واستئصاله يكون من باب العلاج المشروع.
3)قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [4] .
وجه الدلالة:
(1) ينظر في هذا إلى مبحث حكم التداوي، الجرعي، عبد الرحمن، أحكام الإذن الطبي ص32 مجلة الحكمة، عدد29، لعام1425.
(2) الألباني: محمد ناصر الدين، صحيح الجامع 1/ 565، المكتب الإسلامي- بيروت.
(3) القشيري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم 4/ 1730، دار إحياء التراث العربي- بيروت.
(4) أخرجه أحمد 1/ 313، وقال عنه الإمام النووي: حديث حسن، وله طرق يقوي بعضها بعضًا. انظر: النووي شرح الأربعين النووية ص74.