فيجب أن يكون اجتماعنا كمجاهدين تحت راية السنة، وأن تكون غايتنا إعلاء هذه الراية على غيرها من الرايات، ثم بعد ذلك قد يكتب الله عز وجل لنا النصر والتمكين بقدره، أو يجعلنا كأصحاب الأخدود بقدره أيضًا ..
وكل ما يتم في الكون فهو بقدره سبحانه .. قال تعالى: [إنا كل شيء خلقناه بقدر] [1] ..
فطريق المجاهد إما نصر أو شهادة، والمجاهد فائز - بإذن الله - ما ظفر بأيهما، طالما أنه أدرك ذلك وهو على الحق ..
أما الباحثين عن النصر وحده، فعليهم مراجعة نياتهم، فلعل منهم من يريد الدنيا ..
قال تعالى: [منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة] [2] ..
ولا يظن ظان أني بذلك أطعن بالمجاهدين الذين أقيم بين أظهرهم، ومن ظن ذلك فليراجع سبب نزول الآية، ليعلم أنها نزلت في الصحابة المجاهدين بغزوة أحد حينما تسابقوا على الغنيمة!، فلئن نزلت الآية في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم أفضل الأمة والمجاهدين إطلاقًا، فورودها في حق مجاهدي الشام من باب أولى ..
ثم إن المجاهدين ليسوا ملائكة، بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ويطيعون ويعصون، ومن تصور أن المجاهدين ملائكة فهو واهم حالم غارق في أحلامه، أخشى أن يفيق على كابوس يطيش له عقله وصوابه!
إن بحث مسألة الالتحاق بصف تنظيم"الدولة"لا يصح بحثه من الناحية المادية فحسب من حيث القوة والضعف، وإنما يجب بحثه من الناحية الشرعية والقدرية أولًا ..
أما عن الناحية الشرعية فقد بحثها بعض أهل العلم من جهة إعلان تنظيم"الدولة"للخلافة، ومن جهة كونهم بغاة أم خوارج، وقد بحثت مسألة إعلان التنظيم للخلافة في كتابي"وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة"، فليراجع ..
(1) القمر: 49.
(2) آل عمران: 152.