الصفحة 12 من 19

وقد ذكرت في كتابي عدة أوجه لعدم جواز الالتحاق بتنظيم الدولة [1] ، منها أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد قرر أن من التحق بطائفة أخذ حكمها [2] ..

وأزيد على ما ذكرت فأقول:

ذكر الإمام النووي رحمه الله عند شرحه لحديث الجيش الذي يغزو الكعبة [3] : (وفي هذا الحديث من الفقه: التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين، لئلا يناله ما يعاقبون به، وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا) [4] ..

ولا شك أن الالتحاق بصف جماعة"الدولة"فيه تكثير لسوادها، ولا شك أن الملتحق بصفها يأخذ حكمها، من حيث كونها طائفة باغية أو خارجية على أحد قولي العلماء ..

وأما من يزعم أنه التحق بها للقتال معها ضد العدو النصيري والصليبيين، وأنه لن يقاتل مسلمين، ولن يعتقد معتقدهم أو يتأثر بأفكارهم المنحرفة، ففضلًا عن صعوبة هذا الأمر واقعيًا، وكونه أشبه بالخيال، إذ قد جربنا ورأينا أن من يذهب إليهم ينقلب حاله، ويتغير فكره وعقيدته، ولا يصمد أمام شبهات شرعييهم ..

فضلًا عن ذلك فهذا أمر ليس فيه جديد، إذ يمكن قتال هؤلاء الأعداء مع أي من الكتائب السنية الأخرى!، وخاصة أن العدو النصيري يقاتل الجميع، كما أن التحالف الصليبي قد أعلن أن حربه ضد المجاهدين السنة، وذكر منهم جبهة النصرة وبعض فصائل جبهة"أنصار الدين" [5] ، ومن ثم فهي دعوى غير واقعية .. إذ ما الجديد الذي سيقدمه من يلتحق بتنظيم"الدولة"!! ..

(1) انظر فصل: حكم مبايعة"البغدادي"والالتحاق بجماعته، ص 114 وما بعدها.

(2) انظر مجموع الفتاوى، 28/ 289، دار الوفاء - مصر، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الطوائف المحاربة كالتتار: (وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء، فحكمه حكمهم) .

(3) صحيح مسلم، حديث رقم (8/ 2884) .

(4) صحيح مسلم بشرح النووي، 18/ 10 - 11، مؤسسة قرطبة.

(5) فقد صدر بيان من الوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 24 سبتمبر 2014، أُدرج فيه أسم جماعتي (جيش المهاجرين والأنصار وحركة شام الإسلام) ضمن الجماعات ضمن الجماعات المدرجة في قائمة الإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت