وخلال فترة قصيرة أصبح أحد قادة الطليعة، وأقنعهم أن عنده مجموعة من المجاهدين شمال سورية، وأظهر لهم الرسائل التي يتلقاها منهم، ويطلبون منه مسؤولين من الطليعة ليحركوا العمليات الجهادية التي ضعف شأنها في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد مجزرة حماة.. وكان أبو عبد الله يعلم أن مثل هذا المطلب تنتظره الطليعة بفارغ الصبر، وسوف تتفاعل معه دون أي حذر، لاسيما وأن صاحب هذا الاقتراح من أهل الحل والعقد عندهم.
أقنع الأخ عدنان عقله مساعديه بهذا الاقتراح، وبدؤا يستعدون لتنفيذه، وكان أبو عبد الله يرسل التقرير تلو التقرير إلى المخابرات، ويوهمهم بأنه يرسلها لأصحابه المجاهدين في شمال سورية.
وبدون الدخول في التفاصيل فقد بدأت خلايا الطليعة تدخل سوريا لتسقط الواحدة تلو الأخرى، إلى أن سقط عدنان عقلة نفسه بيد المخابرات السورية، وبعد ذلك غادر أبو عبد الله الجسري عمان إلى دمشق، حيث استقبل بحفاوة بالغة، وتبين أنه ضابط في المخابرات السورية.
هذه قصة اختراق الطليعة، ولكن (إن جاز للطليعة) قبول أبو عبد الله في صفوفها مع أنها لا تعرفه من قبل، وكانت تحوم حوله الشبهات لأنه غير معروف عند الجماعات كلها.. فكيف جوزوا لأنفسهم أن يكون هذا المجهول أحد القياديين عندهم، ولم يمض على انضمامه للطليعة إلا أيامًا معدودات؟!
أما المثال الثاني فهو قضية الشيخ عمر عبد الرحمن -فك الله أسره- حيث كان الاختراق هو السبب في سقوطه وإخوانه بيد الإدارة الأمريكية وعلى يد (عماد سالم) المصري والذي استطاع أن يصل لدائرة قريبة من الشيخ حفظه الله، وهذا الأمر أبعد عنه الشبهات أولا ثم أتاح له فرصة تسجيل ما يشاء من المحادثات الشخصية التي استعملها القضاء الأمريكي في محاكمة الشيخ وإخوانه، فك الله أسر جميع المجاهدين.