الصفحة 3 من 11

بقيادة الشيخ مروان حديد رحمه الله، وبعد استشهاده تابع إخوانه المسيرة وواصلوا الدرب ولم تستطع الأجهزة الأمنية السورية وعلى الرغم من عنفها الشديد وبطشها بل وقتل كثير من مجاهدي الطليعة، لم تستطع القضاء على هذا التنظيم الجهادي فكان لا بد من الاختراق من الداخل لينهار البنيان دفعة واحدة. وهذا ما حدث تماما وعلى يد جاسوس واحد هو أبو عبد الله الجسري، والذي بسببه تم القبض على الأخ القائد عدنان عقلة رحمه الله وحوالي السبعين من أفضل الكوادر العسكرية في التنظيم، ثم انهار التنظيم نهائيا بعد غياب قادته القدامى من ذوي الباع الطويل في الدعوة والجهاد، وكانت المأساة الأخيرة في مفاوضات مخزية انتهت بحل التنظيم وإلغاء الأعمال العسكرية (وهذا ما نخشى من حدوثه في العراق إن لم يكن البناء الإيماني والأمني صلبا وإن لم يكن هناك حزم مع الجواسيس من أعداء الله) . ولمزيد من الاطلاع ننصح بضرورة قراءة كتاب (الثورة الإسلامية في سوريا) للشيخ أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم) ، والكتاب بمجموعه هام جدا ومتميز لأي تجربة جهادية ناهضة كما في العراق.

وأبو عبد الله الجسري [1] هذا استطاع اختراق الطليعة بل والترقي في صفوفها القيادية بسرعة معتمدا على طيبة القائد عدنان عقلة وحماسته للجهاد وتشجيعه الشباب على القتال والشهادة، وأضاف الجسري هذا لصفاته صفة الورع والتقوى فكان يكثر من قراءة القرآن، ويصلي والناس نيام، وكان يوقظ زملاءه الذين يسكنون معه لصلاة قيام الليل، وهذا السلوك كان من أهم الأسباب التي جعلت عدنان عقلة وآخرين غيره يطمئنون إليه، وكانت الثغرة الأساسية التي نفذ منها هي تهاون الإخوة في الطليعة في انتقاء كوادرهم وعدم التثبت من ماضي الرجال وكثرة الكلام من غير داع لذلك، وقد بدأ الجسري اختراقه بعملية هروب من سورية إلى بغداد ومن هناك انتقل إلى عمان، ورغم شك بعض الدعاة السوريين به، إلا أنه

(1) تم الاستفادة كذلك من كتاب (كيف نحمي الصف الإسلامي من المنافقين) في قصتي الطليعة والشيخ عمر عبد الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت