الصفحة 3 من 160

فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى البالغة أن تتعرض الأمة الإسلامية، والفرد المسلم إلى شتى أنواع الفتن، لمعرفة معادن النفوس وحقيقتها، والله سبحانه وتعالى يعلم حقيقة النفوس قبل الابتلاء، هذا الابتلاء يكشف هذه النفوس حتى لأصحابها.

قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} . [1]

وبعض هذه الفتن تكون شديدة مظلمة ويبلغ من شدتها أن تخرج المسلم عن دينه والعياذ بالله.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا". [2]

وبعضها تكون خفيفة.

فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه قال:"والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي إلا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يحدث مجلسًا أنا"

(1) العنكبوت الآية (2 - 3) .

(2) أخرجه مسلم برقم (118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت