وعند مسلم:"ثم تهجاها (ك ف ر) يقرؤه كل مسلم". [1]
وهذه تكون علامة كافية وواضحة لكذب الدجال في ادعائه الربوبية قبحه الله تعالى ولعنه وغضب عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الدجال ودعواه الربوبية قال:"واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت"، وروى هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخرى متعددة حسنة في حديث الدجال، فإنه لما ادعى الربوبية ذكر النبي فرقانين ظاهرين لكل أحد.
أحدهما: أنه أعور والله ليس بأعور.
الثاني: أن أحدا منا لن يرى ربه حتى يموت، وهذا إنما ذكره في الدجال مع كونه كافرا لأنه يظهر عليه من الخوارق التي تقوى الشبهة في قلوب العامة. اهـ. [2]
قال ابن حجر: وفي الدجال مع ذلك دلالة بينه لمن عقل على كذبه، لأنه ذو أجزاء مؤلفة، وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه، فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم، فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه، فأقل ما يجب أن يقول: يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض صور نفسك وعدلها
(1) صحيح مسلم كتاب الفتن برقم (2933) .
(2) مجموع الفتاوى (2/ 397) .