فهرس الكتاب
قال أبو حميد الساعدي: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حق إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلأعرفن رجلًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رُغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه فقال: اللهم هل بلغت". [1]
الخوار: صوت البقرة.
واليعار: صوت الشاة.
وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ثم يقول: مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم. ثم يقول: إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، فأدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك. وجاهدوا في الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من الجنة، إنه ينجي صاحبه من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم" [2] .
وعن المقدام بن معد - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن هذه الوبرة من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة. وجاهدوا الناس في الله تبارك وتعالى القريب والبعيد، ولاتبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في"
(1) رواه البخاري في كتاب"الحيل"برقم (6979) ورواه مسلم في كتاب"الإمارة"برقم (1832) .
(2) السلسلة الصحيحة رقم (1942) .