فهرس الكتاب
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ برجلٍ يبيع طعامًا فسأله، كيف تبيعُ! فأخبرَه، فأوحي الله إليه: أن أدخل يدك فيه، فإذا هو مَبْلول! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من غشَّ". [1]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: خرجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السوق، فرأى طعامًا مصبَّرًا، فأدخل يده، فأخرج طعامًا رطبًا قد أصابته السماء، فقال لصاحِبِه:"ما حملك على هذا؟". قال: والذي بعثك بالحقِّ إنه لطعامُ واحد. قال:"أفلا عزلت الرَّطب على حِدَتِه، واليابس على حِدَته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشَّنا فليس منَّا". [2]
(مصبرًا) أي: مكوَّمًا وزنًا ومعنى.
والصبرة: بضم الصاد وإسكان الباء، قال الإزهري: الصبرة: الكومة المجموعة من الطعام، سميت صبرة الإفراع بعضها على بعض.
و عن أبي سباع قال: اشتريت ناقةً من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجتُ بها أدركني وهو يجر إزاره، فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت": نعم. قال: تبيّن لك ما فيها؟ فقال: وما فيها؟ إنها لسمينةٌ ظاهرةُ الصحة. قال: أردتَ بها سفرًا، أو أردت بها لحمًا؟ قلت: أردت بها الحجَّ. قال: فإن بخفها نقبًا. فقال صاحبها: ما أردت أي هذا -أصلحك الله- تفسد عليّ؟! قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يحل لأحدٍ يبيع شيئًا إلا بيّن ما فيه، ولا يحلّ لمن عَلِمَ ذلك إلا بيّنه". [3] "
قوله: بخفها نقبًا النقب محركة: رقة الأخفاف.
(1) صحيح الترغيب (2/ 334) .
(2) رواه الطبراني في"الأوسط"، وقال الألباني:"حسن لغيره"الترغيب (1767) .
(3) رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:"صحيح اإلإسناد"ووافقه الذهبي. وقال الألباني:"حسن لغيره"الترغيب (1774) .