الصفحة 28 من 393

وقال علي - رضي الله عنه: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهدُ النبي الأمي إلي:"لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق". [1]

قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق علي فالصِّدِّيقُ بالأولى والأحرى لأنه أفضل الخلق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومذهب عمر وعلي رضي الله عنهما أن من فضل على الصديق أحدًا فإنه يجلد حد المفتري. انتهى [2]

وروى شعبة عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الجارود بن المعلى العبدي قال: أبو بكر خير من عمر فقال آخر: عمر خير من أبي بكر فبلغ ذلك عمر فضربه بالدرة حتى سعر برجليه وقال: إن أبا بكر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أخير الناس في كذا وكذا من قال غير ذلك وجب عليه حد المفتري.

وروى حجاج بن دينار عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال: سمعت عليًا - رضي الله عنه - يقول: بلغني أن قومًا يفضلوني على أبي بكر وعمر من قال شيئًا من هذا فهو مفترٍ، عليه ما على المفتري.

وعن أبي عبيدة بن حجل أن عليًا - رضي الله عنه - قال: لا أُوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما". [3]

قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: فأقول: من قال لأبي بكر ودونه: يا كافر! فقد باء القائل بالكفر هنا قطعًا لأن الله تعالى قد رضي عن السابقين الأولين قال الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} ومن سب هؤلاء فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، بل من سب المسلمين وآذاهم وازدراهم فقد قدمنا أن ذلك من الكبائر فما الظن بمن سب أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لكنه لا يخلد بذلك في النار، إلا أن يعتقد نبوة علي - رضي الله عنه - أو أنه إله فهذا ملعون كافر. أ. هـ [4]

(1) رواه مسلم في"الإيمان"برقم (78) .

(2) الكبائر (ص 181) .

(3) رواه البخاري برقم (5752) ، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ومسلم برقم (60) ، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر.

(4) الكبائر (ص 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت