الصفحة 160 من 492

ومنها: أن ادعاء وجود الخلل والنقص في الترجمة ليست بكفرٍ لأنها يعتريها النقص إذ هي من عمل البشر وليست بقرآن ولو كانت قرآنًا لكفر من ادعى فيها خللًا أو نقصًا لكن لما لم يكفر دل على أنها ليست بقرآنٍ وأنها لا تأخذ أحكامه ، والله أعلم .

ومنها: أن من قرأ الترجمة فإنه يثاب على ما اكتسبه من العلم فقط لكن لا يأخذ بكل حرفٍ منها حسنة لأنها ليست بقرآن ، أما القرآن فإن له بكل حرفٍ حسنة فدل ذلك على اعتبار النظم والمعنى معًا ولا يفرد أحدهما عن الآخر .

ومنها: أن قراءة الترجمة لا يتعبد بها لذاتها ، وأما قراءة القرآن فيتعبد بها لذاتها فدل على اعتبار النظم والمعنى معًا .

ومنها: أن نظم القرآن لا يجوز إبداله ولا الزيادة فيه ، وأما الترجمة فيجوز إبدال شيء من الألفاظ بأوضح منها والزيادة فيها أو اختصارها إذا كان المعنى سليمًا فلو كانت قرآنًا لما جاز ذلك لكنها ليست بقرآن لاختلال النظم فيها ، فهذا دليل على اعتبار النظم والمعنى معًا .

ولعلك بهذه الفروع قد اتضح لك ما أريد إثباته وهو التأكيد على أن القرآن لا يسمى قرآنًا إلا إذا توفر فيه النظم والمعنى ولا يفرد أحدهما عن الآخر وأنه إذا أفرد المعنى عن النظم فإنه يخرج عن مسمى القرآن فلا يأخذ أحكام القرآن والله يتولانا وهو أعلم وأعلى .

القاعدة الثالثة عشرة

( تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز )

اعلم أن عندنا مسألتين بحثها علماء الأصول رحمهم الله تعالى في تأخير البيان:

الأولى: حكم تأخير البيان عن وقت العمل بالخطاب .

الثانية: حكم تأخيره إلى وقت الخطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت