تحرير القواعد
ومجمع الفرائد
تأليف
وليد بن راشد السعيدان
القسم الثاني
اعتنى به
سالم بن ناصر القريني
القاعدة العشرون
والحادية والعشرون
(مفهوم الموافقة والمخالفة حجة)
هي أصلًا ثلاث قواعد، لكن جمعناها لك تحت قاعدة واحدة لاتصال الكلام عليها، وسوف نشرحها واحدةً واحدة مع تذييل كل واحدةٍ منها بأدلتها وفروعها إن شاء الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق:
القاعدة الأولى: مفهوم النص الأولوي حجة
قولنا (مفهوم) اعلم - أرشدك الله لطاعته - أن الدليل لنا فيه نظران: نظر من ناحية منطوقه ونظر من ناحية مفهومه، والمنطوق هو الدلالة التي نطق بها هذا النص، أي هو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق به، كقولي: رأيت جملًا فأنت تفهم من نطقي أني رأيت جملًا، فهذا يسمى منطوق الدليل وهذا لا كلام لنا فيه لأننا نتكلم عن قسيمه الآخر وهو المفهوم، والمفهوم هو المعنى المستفاد من حيث السكوت اللازم للفظ، ففي مثالنا السابق وهو قولي: رأيت جملًا تفهم من تقييدي للرؤية بالجمل أني لم أر حمارًا ولا سيارة ولا إنسانًا، مع أنني لم أنف رؤية هذه الأشياء بل أنا ساكت عنها، لكن فهمتها مني بهذا القيد، إذًا أنت فهمت من كلامي شيئًا أنا ساكت عنه لكنه لازم من لفظي فهذا هو المفهوم أن تفهم من كلامي شيئًا أنا ساكت عنه، إذًا ففهمك لظاهر ما نطقت به هو منطوق، وفهمك لما سكت عنه لكن استنبطته أنت من كلامي يسمى مفهومًا، فمثلًا إذا قلت لك:"إن جئتني أكرمتك"فتفهم دلالة هذا اللفظ الظاهرة أنك إن جئت أكرمتك، فهذا منطوق اللفظ، أي اللفظ نطق بهذا، لكن تفهم من هذا اللفظ أيضًا أنك إن لم تجئ لم أكرمك، فهذه هي دلالة المفهوم، لأنك لما رأيتني علقت الإكرام على المجيء فهمت مني أنه إن لم يحصل المجيء لم يحصل الإكرام، وهذا واضح جدًا.