الصفحة 28 من 492

الجواب: هو على هذه القاعدة ، فذهب الجمهور إلى قبول خبره وشهادته لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (( أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال ، فقال: أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، قال: نعم ، قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا ) )رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، وكذلك حديث ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه )) رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم ، فأخذ الجمهور بهذه الأحاديث في قبول شهادة المنفرد برؤية الهلال . وقال الحنفية: لا نقبل شهادته لأن خبره لو كان صحيحًا لاشترك معه غيره إذ الهلال بين واضح لكل ذي عينين فهو أمر تعم به البلوى ، والأخبار التي ذكرتموها أخبار آحاد ، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى لا يقبل عندنا .

والصواب قول الجمهور لثبوت هذه الأحاديث وهي نص في المسألة ، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى معتمد عندنا كما قالت القاعدة والله أعلم .

ومنها: خيار المجلس ، قال الحنابلة والشافعية به أي بثبوته لحديث ابن عمر في الصحيحين مرفوعًا (( إذا تبايع الرجلان فكل واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا ) )ولكن قال الحنفية: ليس يثبت خيار المجلس لأنه مما تعم به البلوى لكثرة مبايعات الناس وشرائهم ومع ذلك لم يروه إلا ابن عمر فهو خبر آحادٍ فيما تعم به البلوى ، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى لا يقبل . والصواب القول الأول ولاشك لثبوت الحديث لذلك ، وأما قاعدتهم فهي باطلة ، بل خبر الآحاد مقبول فيما تعم به البلوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت