ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ والحديث صحيح ، فهذا أمر والأمر يفيد الوجوب لكن بحثنا فوجدنا أن له صارفًا وهو حديث عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً"رواه الأربعة بسندٍ حسن ، فهذه القرينة صرفت الأمر عن بابه إلى الندب وهو الصواب ولو لم ترد لقلنا بالوجوب لأن الأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب .
ومنها: حديث أبي هريرة مرفوعًا:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر"فهذا أمر بالانتثار وهو للوجوب ولا أعلم له صارفًا عن بابه إلى الندب بل تأيد الأمر القولي بالفعل الدائم ، فنقول: الاستننثار واجب من واجبات الوضوء لأنه أمر به والأمر يفيد الوجوب إذا خلا عن القرينة .
وهكذا فقس ، فأي أمرٍ وجدته فاحمله على الوجوب إلا إذا وردت القرائن الصارفة له عن بابه فاحمله على ما دلت عليه القرينة ، والله أعلم وأعلى.
القاعدة الرابعة
( الأمر بعد الحظر يفيد ما كان يفيده قبل الحظر )