الصفحة 76 من 492

ثم نرى أن الأئمة الحنفية رحمهم الله تعالى يتركون هذه القاعدة في بعض الفروع وهي كثيرة لكن أعطيك مثالًا واحدًا وهو: أن نواقض الوضوء في القرآن إنما هي الغائط كما في آية سورة المائدة والنساء فالقرآن نص على ذلك فالغائط هو الناقض الوحيد للوضوء في القرآن فهو مستقل بالنقض لكن نرى أن الحنفية جعلوا من نواقض الوضوء القهقهة في الصلاة ويستدلون على ذلك بحديث آحاد ضعيف فلو كان هذا صحيحًا فإنه يرفع استقلال الغائط بكونه هو الناقض في القرآن فيأتي رجل ويقول: ليس الغائط هو الناقض لوحده بل والقهقهة أيضًا من النواقض ، فهذا القول يرفع استقلال الحكم القرآني ومع ذلك قالوا به ولم يسموه نسخًا ، مع أنه زيادة على النص ، فكيف ذلك ؟ فهذا يدل على ضعف قولهم - رحمهم الله رحمة واسعة وغفر لهم - فكم ردوا من السنن الصحيحة بمثل هذه الآراء الضعيفة - فاللهم اغفر لهم من أولهم إلى آخرهم وتجاوز عنهم واجمعنا بهم في جنتك - لكن السنة أحب إلينا وأعظم في قلوبنا من كل أحد وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا قول الشريعة من كتابٍ وسنة .

إذا علمت هذا وتبين لك ما رجحناه من أن الزيادة على النص ليست نسخًا فإليك بعض الفروع التي اختلفوا فيها بسبب خلافهم في هذه القاعدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت