الصفحة 78 من 492

ومنها: وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء ، قال الشافعية والحنابلة: بأنه ركن من أركان الوضوء ، مع اختلاف مآخذهم لكن قالوا بركنيته ، واستدل الحنابلة على الركنية بحديث (( أبدأ بما بدأ الله به ) )وهذا وإن كان في الحج لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبفعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين والشريعة لا تفصل بين متماثلين إلا لحكمة والحكمة هنا هي مراعاة الترتيب ولأن فعله صار بيانًا للأمر القرآني والفعل إذا اقترن بأمر قولي أفاد الوجوب ، وفي الحديث (( حتى تسبغ الوضوء كما أمرك الله تعالى ) )وتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبًا وقال: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) )وغيرها من الأدلة .

وأما الشافعية فاستدلوا بدليل آخر وهو: أن عطف هذه الأعضاء الأربعة بحرف الواو الناسقة تفيد الترتيب عندهم كما ذكره الزنجاني عنهم ، وعلى كل حال فكلا الفريقين توصل إلى أن الوضوء لا يصح إلا بالترتيب لهذه الأدلة .

وقالت الحنفية: لا يجب الترتيب لأن الآية لم تتعرض للترتيب ولم تشر إليه والواو ليست للترتيب وإنما لمطلق الجمع فلو قلنا بالترتيب لزدنا على الوضوء ركنًا لم يتعرض له القرآن ، فهي زيادة على النص والزيادة على النص نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر كذا قالوا ، والحق بلا شك مع الحنابلة والشافعية من وجوب الترتيب وهو ليس بزيادة على ما في القرآن وإنما بيان لما في القرآن ، وإن سلمنا أنه زيادة عليه فالزيادة على النص ليست نسخًا كما قررناه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت