الصفحة 80 من 492

ومنها: اشتراط الطهارة للطواف ، فذهب الحنفية إلى أن الطواف لا تشترط له الطهارة لأن الله تعالى قال: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } فلم يشترط له الطهارة ، والأحاديث التي أشارت لاشتراطها لا تقبل لأنها زيادة على القرآن والزيادة على النص نسخ ، وقال الجمهور: بل الطهارة شرط لصحة الطواف ، لحديث عائشة مرفوعًا (( غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )، وحديث (( توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طاف ) )، ولحديث (( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح الكلام فيه ) )ومن شروط الصلاة الطهارة وقد جعل الطواف كالصلاة ، والآية وإن لم يصرح فيها بالطهارة لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ ذلك بيانًا شافيًا كافيًا وإن سلمنا أنها زيادة على النص فإن الزيادة على النص ليست نسخًا ، واختار أبو العباس أن الطهارة للطواف مستحبة وليست شرطًا لا لأنه يقول بقاعدة الحنفية وإنما لعدم الدليل الصريح الموجب للطهارة ، ولبحث المسألة موضع آخر والمهم أن تعرف مآخذ العلماء في اختلافهم وأنهم اختلفوا في هذا الفرع بسبب خلافهم في هذه القاعدة .

ومنها: الطمأنينة في الركوع والسجود ، فقال الحنفية: ليست الطمأنينة شرطًا في صحتهما بل تكفي صورتهما فقط ، وذلك لأن الله تعالى قال: { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } فلم يأمر إلا بما يسمى ركوعًا وسجودًا ، ولم يتعرض للطمأنينة فلو زدنا اشتراطها على مسمى الركوع والسجود لزدنا على القرآن والزيادة على النص نسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت