قلنا: نعم يعاقب عليه تعزيرًا لأنه أمر ليس كسائر المستحبات التي يستمر استحبابها بل هو استحباب سينقلب بعد فترة إلى واجب فعوقب عليه ليعظم قدره في قلبه وليقر في قلبه أنه إن عوقب عليها مع عدم وجوبها عليه فكيف إذا كلف بها فلاشك أن العقوبة ستكون أعظم ، فهذا التأديب على ترك الصلاة داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ولا ترفع عنهم عصاك أدبًا ) )والمهم: أن القول الصحيح هو أن الصغير ليس بمكلفٍ حتى يبلغ . فإن قلت: فمن أين أخذت هذين الشرطين من القاعدة قلت: أخذناها من قولنا (مكلف) لأن المكلف عند الفقهاء هو العاقل البالغ والله أعلم .
الشرط الثالث: هو ما نص عليه بقوله ( مع العلم ) أي أن التكاليف الشرعية لا تلزم إلا بعد بلوغها وفهمها ، أي إذا علمها المكلف طولب بها ، وأما إذا كان المكلف يجهلها فإنه لا يطالب بها ، فالجهل عذر في سقوط التكليف عن المكلف أي أن قلم التكليف مرفوع عنه في ارتكابه للمحظور وتركه للمأمور بسبب الجهل ، وقد دل على ذلك أدلة أثرية ونظرية .