فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

ومثل ذلك قول البخاري"ت256"في إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي المدني"83 - 165هـ": منكر الحديث، وقول أبي حاتم الرازي"ت 277هـ"فيه: شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث، وقول النسائي"ت303هـ"فيه: ضعيف [1] .

فهؤلاء العلماء الثلاثة لم يدركوه ولا عرفوه عن قرب ولا نقلوا عن شيوخهم أو آخرين ما يفيد ذلك، فكيف تم لهم الحصول على هذه النتائج والأقوال؟ واضح أنهم جمعوا حديثه ودرسوه، وأصدروا أحكامهم اعتمادًا على هذه الدراسة.

وحينما يذكر المتقدمون أن النقد إنما يقوم على العلماء الجهابذة، فليس معنى ذلك أنه يقوم على دراسة الإسناد، يقول ابن أبي حاتم:"فإن قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والقسيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمانِ" [2] .ثم قال:"قيل لابن المبارك: وهذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة" [3] .

ولعل الرواية الآتية أبين دليل على أن العلماء الذين تمرسوا بهذا العلم في هذه المرحلة إنما كانوا يتقدمون المتون أكثر من نقدهم الأسانيد، قال أبو حاتم الرازي:"جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر فعرضه علي، فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح. فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب؟ أأخبرك راوي هذا الكتاب بأني علطت وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب. فقال: تدعي الغيب. قال: قلت: ما هذا ادعاءً الغيب. قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله"

(1) "تهذيب الكمال"2/ 43.

(2) تقدمه"الجرح والتعديل": 2.

(3) نفسه: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت