قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (26/101) : فصل في الأفضل من ذلك: فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرة للعمرة ، وللحج سفرة أخرى ، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ، ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة ، والإحرام قبل أشهر الحج ليس مسنونًا بل مكروه وإذا فعله فهل يصير محرمًا بعمرة ، أو بحج ، فيه نزاع .
وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس . وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج: وهن شوال ، وذو القعدة ، وعشر ذي الحجة ، فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له ، وإن لم يسق الهدي فالتحلل في إحرامه بعمرة أفضل .... الخ .
وقال في الفتاوى (26/49 ) : وهذا الإفراد هو الذي استحبه الصحابة ، وهو مستحب أيضًا عند أحمد وغيره ، فإن الاعتمار في رمضان ، والإقامة إلى أن يحج أفضل من التمتع وإن كان الرجوع إلى بلده ثم السفر للحج أفضل منها .
الصورة الثالثة: من أفرد للعمرة سفرة ، ثم رجع إلى بلده ثم سافر مرة أخرى فأتى بالحج وحده بدون عمرة فهذا أفضل ممن جاء في أشهر الحج بسفرة واحدة متمتعًا وهذا النوع من الإفراد هو الذي كان يدعو له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
ولم يكن رأي أبي بكر وعمر أن الإفراد أفضل من التمتع بإطلاق . وإنما هي صورة من صور الإفراد وهي هذه أفضل من التمتع . [ انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية في رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما 26/276 ـ 300]
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (26/37) : ومذهب أحمد أنه إذا أ فرد الحج بسفرة ، والعمرة بسفرة فهذا الإفراد أفضل له من التمتع نص على ذلك في غير موضع وذكره أصحابه كالقاضي أبي يعلى في تعليقه، وغيره ، وكذلك مذهب سائر العلماء حتى أصحاب أبي حنيفة ... الخ